إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي
179
رسائل في دراية الحديث
القدسي المرويّ في كلتا الطريقتين أي العامّة والخاصّة : " يا محمّد ، أنت منّي حيث شئت أنا ، وعليّ منك حيث أنت منّي ، ومحبّو عليّ منّي حيث عليّ منك " ( 1 ) الحديث . فإذا نظر الناظر في هذا الحديث وأمعن النظر فيه ، وعلم أنّ مراتب محبّي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ودرجاتهم وقربهم المعنوي الحقّاني إلى الحقّ الأوّل سبحانه بحيث لا يدرك كنهها ، وما هي عليه في نفس الأوّل غير ذات الحقّ الأوّل جلّ جلاله ، حمل ما في الحديث على الأكامل من الشيعة كسلمان وأبي ذر ومقداد ومن حذا حذوهم استبعاداً منه تمشية ذلك في غير هؤلاء الأكامل ، ولكن الحديث إذا أُخذ بمجامعه والسبب الذي ورد هذا الحديث القدسي لأجله علم أنّ هذا الحمل وذلك الاختصاص ممّا ليس في محلّه . وبيان ذلك : أنّ صدر الحديث كذا ورد ، يعنى " أنّه جاء أعرابي إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ! ما ينفعني حبّ عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " ويحك من أحبّ عليّاً فقد أحبّني ، ومن أحبّني فقد أحبّ الله ، ومن أحبّ الله لم يعذّبه " . فقال الأعرابي : زدني يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال ( صلى الله عليه وآله ) : " أسأل جبرئيل عن ذلك " فنزل جبرئيل فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما قاله الأعرابي ؟ فقال جبرئيل ( عليه السلام ) : " أسأل إسرافيل ( عليه السلام ) عن ذلك ، فصعد فسأل إسرافيل ( عليه السلام ) عن ذلك . فقال إسرافيل ( عليه السلام ) : سأسأل ربّ العزّة عن ذلك ، فأوحى الله تعالى إليه يا إسرافيل ، قل لجبرائيل يقل لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) : أنت منّي حيث شئت أنا ، وعليّ منك حيث أنت منّي ، ومحبّو علي منّي حيث علي منك ( 2 ) " الحديث . فلا يخفى عليك أنّ حمل ما في الحديث على الأكامل من الشيعة يستلزم التخصيص الموردي ، وهو غير جائز عند الأُصوليّين قطعاً ، والتقريب ظاهر ؛ لأنّ الأعرابي السائل ما كان شأنه مثل شأن سلمان وأترابه . وقد فسّر هذا الحديث في حديث آخر على نمط صريح في الشمول والتعميم ، و
--> 1 . مائة منقبة للقمي : 43 ؛ الجواهر السنية : 303 . 2 . نفس المصدر .